ابن عربي
292
الفتوحات المكية
الشمس إلى غروبها يسمى نهارا ومن غروب الشمس إلى ما طلوعها يسمى ليلا وهذه العين المفصلة تسمى يوما وأظهر هذا اليوم وجود الحركة الكبرى وما في الوجود العيني إلا وجود المتحرك لا غير وما هو عين الزمان فرجع محصول ذلك إلى أن الزمان أمر متوهم لا حقيقة له وإذا تقرر هذا فاليوم المعقول المقدر هو المعبر عنه بالزمان الموجود وبه تظهر الجمعات والشهور والسنون والدهور وتسمى أيا وتقدر بهذا اليوم الأصغر المعتاد الذي فصله الليل والنهار فالزمان المقدر هو ما زاد على هذا اليوم الأصغر الذي تقدر به سائر الأيام الكبار فيقال في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون وقال في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة وقال عليه السلام في أيام الدجال يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم فقد يكون هذا الشدة الهول فرفع الإشكال ظاهر إتمام الحديث في قول عائشة فكيف يفعل في الصلاة في ذلك اليوم قال يقدر لها فلولا أن الأمر في حركات الأفلاك على ما هو عليه باق ما اختل ما صح أن يقدر لذلك بالساعات التي يعمل صورتها أهل هذا العلم فيعلمون بها الأوقات في أيام الغيم إذ لا ظهور للشمس فيكون في أول خروج الدجال تكثر الغيوم وتتوالى بحيث أن يستوي في رأى العين وجود الليل والنهار وهو من الأشكال الغريبة التي تحدث في آخر الزمان فيحول ذلك الغيم المتراكم بيننا وبين السماء والحركات كما هي فتظهر الحركات في الصنائع العملية التي عملها أهل صنعة العلماء بالهيئة ومجاري النجوم فيقدرون بها الليل والنهار وساعات الصلوات بلا شك ولو كان ذلك اليوم الذي هو كسنة يوما واحدا لم يلزمنا أن نقدر للصلوات فإنا ننتظر زوال الشمس فما لم نزل لا نصلي الظهر المشروع ولو أقامت لا تزول ما مقداره عشرون ألف سنة لم يكلفنا الله غير ذلك فلما قرر الشارع العبادة بالتقدير عرفنا أن حركات الأفلاك على بابها لم يختل نظامها فقد أعلمتك ما هو الزمان وما معنى نسبة الوجود إليه ونسبة التقدير فالأيام كثيرة ومنها كبير وصغير فأصغرها الزمن الفرد وعليه يخرج كل يوم هو في شأن فسمى الزمن الفرد يوما لأن الشأن يحدث فيه فهو أصغر الأزمان وأدقها ولا حد لأكبرها يوقف عنده وبينهما أيام متوسطة أولها اليوم المعلوم في العرف وتفصله الساعات والساعات تفصلها الدرج والدرج تفصله الدقائق وهكذا إلى ما لا يتناهى عند بعض الناس فإنهم يفصلون الدقائق إلى ثوان فلما دخلها حكم العدد كان حكمها العدد والعدد لا يتناهى فالتفصيل في ذلك لا ينتهي وبعض الناس يقولون بالتناهي في ذلك وينظرونه من حيث المعدود وهم الذين يثبتون أن للزمان عينا موجودة وكل ما دخل في الوجود فهو متناه بلا شك والمخالف يقول المعدود من كونه يعد ما دخل في الوجود فلا يوصف بالتناهي فإن العدد لا يتصف بالتناهي وبهذا يحتج منكر الجوهر الفرد وإن الجسم ينقسم إلى ما لا نهاية له في العقل وهي مسألة خلاف بين أهل النظر حدثت من عدم الإنصاف والبحث عن مدلول الألفاظ وقد ورد في الخبر الصحيح أن من أسماء الله الدهر ومعقولية الدهر معلومة نذكر ذلك إن شاء الله تعالى في هذا الكتاب والله يقول الحق وهو يهدي السبيل انتهى الجزء السابع والعشرون ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ( الباب الستون ) في معرفة العناصر وسلطان العالم العلوي على العالم السفلي وفي أي دورة كان وجود هذا العالم الإنساني من دورات الفلك الأقصى وأية روحانية لنا أن لعناصر أمهات أربع * وهي البنات لعالم الأفلاك عنها تولدنا فكان وجودنا * في عالم الأركان والأملاك جعل الإله غذاءنا بسنابل * من حكم سنبلة بلا إشراك وكذاك ضاعف أجرنا بسنابل * سبع بقول ليس من أفاك وزماننا سبع من الآلاف جاد * بتكرر الأضواء والأحلاك